عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : محمد پور صباغ )

33

الإمام موسى الصدر

--> - القليلة السابقة على الحرب اللبنانية رجل دين ، تلتقي على احترامه ومرجعيته الاجتماعية فئات واسعة من اللبنانيّين . ولعلّ تمكّنه من أُصول الخطابة المنبرية وفنون الإلقاء الجاذب للأسماع والأذهان ، ما يسهّل التألّق شعبياً وإعلامياً ، فأسّس « الإعلام الاستدراكي » الذي ساعده على إطلاق مواقف تحذيرية للسلطة ، كان لها نفع توجيهي في تربية الناس على التعاطي مع القضايا الملحّة بجرأة انطلاقاً من أنّ المواطن شريك في الوطن ، وليس هامشياً أو تابعياً . وكلّ ما قاله في هذا الإطار لم يخرج عن فهمه قانون الحريّة ، من ضمن احترامه لحريّة التفكير وسعيه لحماية الحقّ بالتعبير ، ممّا جعله يطلق على الصحافيّين عبارة « الناطقون بالحقّ » . ( مسيرة الإمام السيّد موسى الصدر ، الوثائق ، 1970 ، وثيقة رقم 23 / 3 / 73 ) . لقد تمكّن الإمام من بناء علاقة ثقة مع الجسم الصحافي ، الأمر الذي ساعد على وضع أُسس ( إعلام القضايا ) الذي أطلقه الإمام من خلال وصف حركته المطلبية بحركة ( المحرومين ) ، وإطلاقه عناوين جادّة تناولت غير قضية حياتية واجتماعية عاشها أُناس وسكتوا عليها دهراً من التعتيم على معاناتهم ومنعهم من ( الإفصاح ) عن وجعهم . ومن وظائف الصحافة في رأيه أن تصحّح المفاهيم المغلوطة ، وتمسك بيد الناس نحو ما فيه خيرهم ، وبذلك تلج الصحافة رسالة الشهادة للحقّ والتعريف بالصحّ من الأُمور ، وتصحيح المعارف بحياد موضوعي وجرأة لا تقف عند المصالح الضيّقة والانتماءات الخاصّة . ومن وظائف الصحافة ، إلى أنّها منبر للحقيقة ، الانتصار للمظلومين ، والشهادة للحقّ خارج إعلام الإثارة والتحريض ؛ لأنّ الصحافة وحرّية الرأي هما البعد الوحيد الباقي من عظمة لبنان « الذي هو ضرورة إنسانية حضارية » . ( مسيرة الإمام الصدر ، الوثائق ، رقم 26 ) . وهذا ما يدفع إلى العمل في سبيل إعلام مناضل في خدمة قضايا الناس ، لا مرفّه مشغول بغير هموم البشر وقضايا المواطنين الملحّة . ولعلّ نظرته إلى إعلام وطني واع ، انطلاقاً من مرجعيته الدينية والوطنية ، جعلته ينظر إلى الإعلام والحريّات الإعلامية « كراعية للقيم والعقائد ، والدعامة الأساسية لكيان لبنان وعظمته ، ولأداء رسالته العربية والحضارية والإنسانية » . ( كتاب الوثائق : ص 292 ) معتبراً أنّه لا يمكنه كمواطن « أن يقف متفرّجاً في معركة الصحافة » متمنّياً على المسؤولين « الذين بنوا أمجادهم وانتصاراتهم من خلال حريّة الصحافة أن يتراجعوا عن هذه الخطّة » . ( كتاب -